عبد الله الأنصاري الهروي

381

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ ش ] أي لا يوّد أن يعيش إلّا للخدمة والعبوديّة للّه تعالى « 1 » وحده ، لأنّه لم يبق لنفسه حظّ يتوقّعه في حياته ، ولا يشهد من نفسه إلّا أثر النقصان والتقصير في القيام بحقّ العبوديّة ، لأنّه لا يشهد الكمال إلّا للحقّ ، ولا يشهد النقص إلّا للخلق ؛ فيستصغر نفسه ، لأنّه يستعظم الحقّ . كما قال أمير المؤمنين « 2 » - عليّ كرم اللّه وجهه « 3 » « أ » - : « عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك » . فلا يرى لنفسه إلّا العجز والقصور ، ويرى القدرة والقوّة - كلّها - للّه ، فكيف يقوى على القيام بحقّه ؟ وكيف يرى لنفسه الأهليّة للخدمة بغير الحول والقوّة ؟ « ولا يلتفت إلى ترفيه الرخص » لأنّه لم يبق لنفسه حظّ ولا داعية تدعوه إلى ترفيه لها ، فلا يرفّه نفسه عن الخدمة والجدّ ، لالتذاذه ببذل الجهد في الطاعة وحفظ العزيمة ؛ فلا يأخذ بالرخص . - [ م ] والدرجة الثالثة : الصدق في معرفة الصدق ، فإنّ الصدق لا يستقيم في علم الخصوص « 4 » إلّا على حرف واحد ، وهو أن يتّفق رضا الحقّ بعمل العبد أو حاله أو وقته ، وإتيان « ب » العبد وقصده ، فيكون العبد راضيا مرضيّا .

--> ( 1 ) ب ، ج : - تعالى . ( 2 ) ه : - أمير المؤمنين . ( 3 ) ه ، ج : رضي اللّه عنه . ( 4 ) ه ، د : علم أهل الخصوص . ( أ ) نهج البلاغة : الحكمة 129 . ( ب ) هنا اختلاف واضح بين نسخة القاساني والتلمساني وشرحهما لهذا المقطع من المتن . والأنسب ما في شرح القاساني ، ولكن لا بأس بذكر ما جاء في شرح التلمساني أيضا : فالمتن فيه : « وإيقان العبد » بدلا من « إتيان العبد » . وقال في شرحه :